تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

418

القصاص على ضوء القرآن والسنة

المسألة الخامسة قال المحقق : للمحجور عليه لفلس أو سفه استيفاء القصاص لاختصاص الحجر بالمال ( 1 ) .

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 312 . وفي قواعد العلامة 301 : وللمحجور عليه للسّفه أو الفلس المطالبة بالقصاص ، واستيفائه والعفو على مال إذا رضي الجاني فيقسم على الغرماء سواء كان القصاص له أو موروثا ولو قتل وعليه دين ، فإن أخذ الورثة الدية قضى منها الديون والوصايا ولهم القصاص ، وان لم يكن له مال لم يكن عليهم ضمان الديون وغيرها . وفي المسالك 2 / 479 في قوله ( للمحجور عليه بفلس أو سفه ) : هنا مسألتان : الأولى : إذا كان مستحق القصاص محجورا عليه ، نظر إن كان مسلوب العبارة كالصبي والمجنون ، فعفوه لغو ، وان كان الحجر عليه لحق غيره كالمحجور عليه للفلس ، فله أن يقتص ، ولو عفى عن القصاص سقط فأما الدية فإن قلنا موجب العمد أحد الأمرين فليس له العفو عن المال ، وإذا تعين المال بالعفو عن القصاص صرف إلى غرمائه ولا يكلف تعجيل القصاص أو العفو ليصرف المال إليهم ، وان قلنا بالمشهور من أن موجب العمد القود فان عفى على المال ثبت المال ، وان عفى مطلقا فكذلك يثبت الدية ان قلنا أن العفو المطلق يوجب الدية ، كما نقلناه عن بعض الأصحاب ، وان قلنا لا يوجبها لم يثبت ولا يكلَّف العفو على مال لأنه تكسب وليس على المفلس التكسب لما عليه من الديون كما مرّ ، وأما المحجور عليه لسفه وهو المبذر فيصح منه إسقاط القصاص واستيفاؤه فيما يرجع إليه الدية ، حكمه حكم المفلس في عدم صحة العفو عنه . الثانية : إذا قتل الشخص عمدا وعليه دين فإن أخذ الورثة الدية صرفت في ديون المقتول ووصاياه كغيرها من أمواله ، لما تقدم غير مرّة من أن الدية في حكم مال الميت سواء وجبت أصالة أو صلحا ، وهل للورثة استيفاء القصاص مع بذل الجاني الدية من دون ضمان ما عليه من الديون أو ضمان مقدار الدية منها فيه قولان : أحدهما : وهو الذي اختاره المصنف وقبله ابن إدريس وبعده العلامة في أكثر كتبه ، نعم ، لأن موجب العمد القصاص وأخذ الدية اكتساب وهو غير واجب على الوارث في دين مورثه ، ولعموم قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » وقوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » والثاني : انه لا يجوز لهم القصاص الا بعد ضمان الدين أو الدية ان كان أقل منه ، وقيل ليس لهم العفو أيضا بدونه لرواية عبد الحميد بن سعيد . . ورواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . وأجاب المصنف في النكت عن الرواية بضعف السند وندورها ، فلا تعارض الأصول ، وحملها الطبرسي على ما إذا بذل القاتل الدية فإنه يجب حينئذ قبولها ، ولا يجوز للأولياء القصاص الا بعد الضمان ، فإن لم يبذلها جاز القود من غير ضمان ، والأشهر الجواز مطلقا . وفي اللمعتين 2 / 416 : ويجوز للمحجور عليه للسفه والفلس استيفاء القصاص إذا كان بالغا عاقلا لأن القصاص ليس بمال فلا يتعلق به الحجر فيهما ، ولأنه موضوع للتشفي وهو أهل له ، ويجوز له العفو أيضا عنه ، والصلح على مال لكن لا يدفع إليه . وفي تكملة المنهاج 2 / 134 : إذا كان ولي المقتول محجورا عليه لفلس أو سفه ، جاز له الاقتصاص من القاتل ، كما جاز له العفو عنه ، ويجوز له أخذ الدية بالتراضي ، لأنه ممنوع عن التصرف في الأموال الموجودة عنده ، لا عن كل شيء ، فحاله بالإضافة إلى الاقتصاص من القاتل كحال غيره بلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، وعليه فيجوز له العفو عن القصاص كغيره مجانا أو مع مطالبة الدية ، كما يجوز له أخذ الدية من القاتل بالتراضي .